محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي
413
المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة
باب الهدنة مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأبي بكر من الحنابلة إذا كان بالمسلمين قوة لم يجز أن يهادن سنة ، ويجوز أربعة أشهر . وفيما زاد على الأربعة الأشهر إلى السنة قَوْلَانِ . وإذا كان بالمسلمين ضعف جازت المهادنة عشر سنين ، ولا تجوز أكثر من ذلك . وعند أَبِي حَنِيفَةَ َوَأَحْمَد هو إلى رأى الإمام فيهادنهم على ما يراه من غير تقدير مدة . مَسْأَلَةٌ : فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا أغار أهل الحرب على أهل الهدنة ، وكذا إذا اشترى مسلم من أموالهم من دار الحرب فإنه يجب رده عليهم . وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجب رده عليهم . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أطلق عقد الهدنة فجاءت إلينا امرأة مسلمة أو كافرة فأسلمت فجاء زوجها يطلبها لم يرد . وأما المهر فإن لم يكن دفعه إليها فلا يرد إليه شيء ، وإن دفعه فقَوْلَانِ : الجديد واختاره الشَّافِعِيّ والْمُزَنِي لا يرد إليه شيء . وقال أبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجب رده من سهم المصالح . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا دخل حربي دار الْإِسْلَام وأسلم وله أولاد صغار في دار الحرب حكم بإسلامهم ولم يجز سبيهم . وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ يجوز سبيهم . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أسلم في دار الحرب وله عقار ومال ، أو دخل مسلم دار الحرب واشترى فيها عقارًا أو مالاً وظهر المسلمون على دار الحرب لم يغنموا عقاره ولا ماله . وعند أَبِي حَنِيفَةَ يغنمون عقاره ، وغير العقار إن كان في يده أو يد مسلم أو ذمي لم يغنم ، وإن كان في يد حربي يغنم . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا دخل الحربي إلينا بأمان ثم عاد إلى دار الحرب وترك مالاً فإنه ينتقض الأمان في نفسه ، ولا ينتقض في ماله ، فإن مات أو قتل انتقل المال إلى وارثه وبطل الأمان فيه وكان فيئًا في أحد القولين ، وبه قال أبو حَنِيفَةَ ومحمد ، واختاره أبو إِسْحَاق من الشَّافِعِيَّة ، ولا يبطل في القول الثاني ، وبه قال أَحْمَد وَمَالِك واختاره الْمُزَنِي . وعند أَبِي يُوسُفَ يكون ذلك المال لمن هو عنده من المسلمين ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر . وعند الهادي ومُحَمَّد بن عبد الله منهم : ماله يكون لورثته . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد الحربي إذا أقرض مسلمًا مالاً